تفوق مونديالي للمنتخبات الأفريقية أسوة باسيا الجزأ الثاني
تفوق كبير لأفريقيا على آسيا في مونديال 2026
الجزء الثاني / العوامل والأسباب
وكالة الرياضة العراقية /
علي الحسني
لم يأتي نجاح (9) منتخبات افريقية من أصل (10) في بلوغ الأدوار الإقصائية (32) وهي الأفضل على مر تأريخ مشاركاتها في بطولة كأس العالم عبثا أو من باب الصدفة والحظ، بل جاء وبنسبة كبيرة جداً من عدة عوامل رئيسية وأسباب جوهرية وعناصر قوة، إجتمعت في بوتقة واحدة لتنصهر فنخرج النتائج الملفتة والمميزة.
وبما يتعلق بالمقارنة بين نتائج المنتخبات الآسبوية والافريقية ومناقشة سر هذا التفوق الأفريقي الكبير على المشاركة الآسيوية في المونديال لابد من ذكر عديد العوامل والأسباب التي أدت الى هذا النجاح المثير في نوعيته وعدده، خصوصاً مع منتخبات افريقية دخلت أجواء المونديال لأول مرة في تأريخها ( منتخب الرأس الأخضر) أو للمرة الثانية ( منتخب الكونغو الديمقراطية) في مونديال 1974 تحت إسم ( منتخب زائير) والتي يمكن إجمالها بالآتي:
1- قائمة ( تشكيلة) المنتخبات الافريقية تعتمد غالبيتها على اللاعبين المحترفين، خصوصاً في الدوريات الأوروبية، ومنها منتخبي السنغال والرأس الأخضر بنسبة (100%) وبقية منتخبات القارة بنسبة تتراوح ( 75-90%) باستثناء منتخبي جنوب أفريقيا ومصر التي تعتمد على اللاعبين المحليين ما نسبته (60-70%) وهي أعلى بكثير مقارنة بعدد اللاعبين المحترفين في منتخبات آسيا التي جميعها تعتمد بشكل كبير على اللاعبين المحترفين وهي بالترتيب ( اليابان ، أستراليا، العراق، كوريا الجنوبية، أوزبكستان واستراليا وإيران ) من حيث عدد اللاعبين من أصل 26 لاعبا رسميا المسجلين في اللبطولة، أما باقي المنتخبات فتعتمد بنسبة كبيرة جداً على اللاعبين المحليين، فقطر والسعودية جميع لاعبيها من المحليين باستثناء لاعب واحد في كل منتخب،.
2- جودة الأندية
غالبية اللاعبين المحترفين في المنتخبات الافريقية تلعب في أندبة اوربية كبيرة ومنها الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى ( الإنجليزي، الإسباني، الإيطالي، الألماني والفرنسي) إضافة الدوريات الأوروبية الصنف الثاني ( البرتغالي، الهولندي، البلجيكي، السويدي، اليوناني) والغالبية العظمى من اللاعبين المحترفين في قوائم المنتخبات الافريقية تلعب في أندبة كبيرة ودوربات قوية، في حين نجد أن أغلب اللاعبين المحترفين في قارة آسيا ( باستثناء منتخبي اليابان كوريا الجنوبية) فهي إما تلعب في دوريات أوربية من الصنف الثالث و الرابع، أو دوريات مغمورة، كما في محترفي منتخب العراق باستثناء (4) لاعبين ومنتخب الاردن ( الدوري العراقي والدوريات الخليجية، ومنتخب ايران الذي لديه 9) محترفين منهم (5) ينشطون في الدوري الإمارات، وهذه الجودة على مستوى الأندية والدوريات هي التي ساهمت وبشكل فعال في تفوق اللاعبين المحترفين في منتخبات أفريقيا على لاعبي منتخبات آسيا من حيث:
أ- العامل البدني ( قوة ولياقة)
ب- المهارات ( تكتيكية وتكنيكية)
ج- الانضباط داخل الملعب وتطبيق أفكار المدرب.
د- العامل الذهني.
3- الخبرة المتراكمة لمنتخبات قارة أفريقيا مقارنة بمنتخبات قارة آسيا من حيث عدد مشاركاتها في بطولة كأس العالم.
4- نوعية المدربين تميل لصالح منتخبات أفريقيا.
5- عمل الاتحادات الوطنية ووجود اكاديميات ومواهب كما في منتخب المغرب.
6- وجود الكثير من اللاعبين المحترفين في المنتخبات الافريقية يحملون أكثر من جنسية، فيختاروا البلد الأصلي له أو لأبيه أو أمه كما في تمثيل اللاعب ابراهيم دياز المولود في إسبانيا لصالح منتخب المغرب مسقط رأس والده.
7- جودة البطولات ( منتخبات وأندية) فعدد المنتخبات والأندية القوية في قارة أفريقيا أكثر مما هي عليها في قارة آسيا، واذا ما نظرنا إلى المشاركة الآسيوية نستطيع الجزم أن جميع منتخبات (9) المشاركة في كأس العالم هي منتخبات الصفوة في القارة، في حين غابت منتخبات قوية وعريقة من قارة أفريقيا عن كأس العالم الحالية كمتتخبات نيجيريا والكاميرون ومالي وغينيا والغابون وهي جميعها أفضل من المنتخبات الآسبوية التي لم تشارك في كأس العالم الحالية.
8- قرعة المونديال وضعت منتخبات في مجموعات قوية، وأخرى في مجموعات سهلة، وأغلب منتخبات آسيا وقعت في مجموعات صعبة وقوية قياسا لمنتخبات أفريقيا كما في مجموعات منتخبات العراق والأردن والسعودية وأوزبكستان.
9- القرارات التحكيمية الظالمة بحق منتخبات آسيا أكثر مما هي عليها مع منتخبات أفريقيا كما حدث مع منتخبي العراق وإيران،
10- المواجهات المباشرة بين منتخبات أفريقيا و آسيا والتي رجحت تأهل عدد من منتخبات القارة السوداء على منتخبات القارة الصفراء خصوصاً في الجولة الأخيرة كما في لقاءات:
فوز السنغال على العراق (5-0)
فوز الكونغو الديمقراطية على أوزبكستان( 3-1)
فوز منتخب الجزائر على الأردن( 2-1)
فوز جنوب أفريقيا على كوريا الجنوبية (1-0)
وكان الفوز الوحيد لآسيا عن طريق اليابان بتغلبها على تونس (4-0) فيما أسفرت بقية اللقاءات المباشرة بين منتخبات القارتين إلى التعادل في مباراتين:
الرأس الأخضر والسعودية (0-0)
مصر وإيران (1-1)
11- النتائج غير المتوقعة في الجولة الثالثة والتي خدمت منتخبات أفريقيا على حساب منتخبات آسيا، التي أدت الى خروج منتخبي ايران وكوريا الجنوبية وتأهل منتخبات السنغال والرأس الأخضر بسبب :
- فوز السنغال على العراق 5-0 بعد طرد مدافع منتخب العراق ريبين سولاقا في الدقيقة (7) فأصبح فارق الأهداف السنغال من (-4) إلى ،(+1) وهو ما لم يخدم منتخبي ايران وكوريا (0) وكوريا الجنوبية (-1) وجميعها بنفس الرصيد من النقاط (3)
- اخفاق منتخب السعودية بالفوز على. ممثل أفريقيا الرأس الأخضر، بعد تعادل المنتخبين فتأهلت الرأس الأخضر على حساب السعودية،.
- فوز الكونغو الديمقراطية على ممثل آسيا (3-1) وكان التعادل على أقل تقدير يخدم منتخب إيران تحديداً.
- تعادل اليابان مع السويد الذي أهدى الأخير التأهل (4) نقاط وفوز اليابان كان سيخدم منتخب ايران بفارق الأهداف عن السويد.
مع نتائج غير متوقعة ساهمت في خروج منتخبي ايران وكوريا الجنوبية ومنها:
- الخسارة المفاجئة لمنتخب ألمانيا أمام الإكوادور (2-1)
إضافة إلى نتائج مفاجئة في الجولتين الأولى والثانية وأبرزها تعادل الرأس الأخضر مع أسبانيا (0-0) والبرتغال والكونغو الديمقراطية (0-0) التي ساهمت بنسبة 100% في تأهل المنتخبين الافريقيين ( الرأس الأخضر والكونغو الديمقراطية)
12- عوامل أخرى لا تقل أهمية عن سابقاتها:
أ- حضور الأعداد الغفيرة لمنتخبات على حساب أخرى، فأغلب المنتخبات الافريقية كانت تحظى بدعم جماهيري كبير قياسا لمنتخبات قارة آسيا.
ب- الحضور الإعلامي.
ج- التحضيرات ما قبل المشاركة ( معسكرات ومباريات ودية)
د- سوء المعاملة كما حصل مع منتخب ايران!!!
كل ذلك وأسباب وعوامل أخرى رجحت كفة قارة أفريقيا على قارة آسيا في مونديال 2026 من حيث النتائج والتأهل إلى الأدوار الإقصائية.